الشيخ محمد حسن المظفر

258

دلائل الصدق لنهج الحق

فإنّ رواياتهم متضافرة في أنّ الأنصار اجتمعوا في السقيفة لبيعة سعد ساعة موت النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلَّم ، فعلم أبو بكر وأصحابه ، فذهبوا ينافسونهم في الإمرة ، كما يدلّ عليه خطبة عمر التي بيّن فيها أنّ بيعة أبي بكر فلتة ، ورواها القوم ، منهم البخاري في « باب رجم الحبلى إذا أحصنت » من كتاب المحاربين [ 1 ] . وكيف يمكن أن تكون مبادرتهم إلى السقيفة أداء للوظيفة الشرعية ؟ ! والحال أنّ تجهيز النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلَّم ومراعاة حرمته أهمّ الواجبات ، وتأخير دفنه تلك المدّة أكبر الوهن به وبالإسلام ! ولا يضرّ تقديم تجهيزه بأمر الإمامة ، ولا سيّما بناء على حسن ظنّ القوم بالصحابة وحكمهم بعدالتهم أجمع ، وصلابتهم في الدين كما تسمع ! فلا ريب أنّهم لم يؤخّروا دفن النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلَّم مبادرة لواجب البيعة ، وإنّما أخّروه منافسة في الدنيا ، وانتهازا لفرصة مشغولية أمير المؤمنين عليه السّلام بالنبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلَّم وعلمهم بأنّه لا يترك النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلَّم بلا دفن ويأتي لمزاحمتهم ! ولو كانوا بذلك الاهتمام في أداء واجب البيعة فما بال عمر أباح تأخير البيعة في الشورى ثلاثة أيّام ، والنفر الَّذين اختارهم للشورى ستّة ، ويمكنهم بتّ الأمر في يوم واحد أو ساعة واحدة ، ولا سيّما مع علمهم بالحال قبل موته ؟ ! ولو كانوا بذلك الاهتمام في أمر الإمامة الإلهيّة فلم لم يسألوا

--> [ 1 ] صحيح البخاري 8 / 300 - 304 ح 25 ، وانظر : مسند أحمد 1 / 55 ، مصنّف عبد الرزّاق 5 / 439 - 445 ح 9758 ، مصنّف ابن أبي شيبة 8 / 570 ح 2 ، المعيار والموازنة : 38 ، الإحسان بترتيب صحيح ابن حبّان 1 / 320 - 321 ح 415 ، الثقات - لابن حبّان - 2 / 152 - 154 ، تاريخ دمشق 30 / 281 - 283 .